والد البهائي العاملي
181
نور الحقيقة ونور الحديقة
وقالت عائشة ( رض ) : يا رسول اللّه بما يعرف المؤمن ؟ قال : بوقاره ولين كلامه وصدق حديثه . وفي منثور الحكم : الكذاب لص ، لان اللص يسرق مالك ، والكذاب يسرق عقلك . وقال بعض الحكماء : الصادق مهاب جليل ، والكاذب مهان ذليل . وقال علي رضي اللّه عنه : إياك ومصاحبة الكذوب فإنه يقرّب لك البعيد ويبعّد لك القريب . وبالجملة : فالكذب جماع لكل شر ، وأصل لكل ذم ، لسوء عواقبه ، وخبث نتائجه . وقد قيل : من قلّ صدقه ، قلّ صديقه . ثم إن دواعي الصدق لازمة . إذ منها : العقل المؤكد بالشرع ، لان العقل يدعو إلى فعل ما كان مستحسنا ، ويكف عما يكون مستقبحا . ومنها : المروءة ، لأنها تقبض المرء عن رذائل الافعال والأقوال ، وعن كل ما يعقب مهانة وذلة ، وتبعثه على محاسن الأقوال والافعال والعادات ، وعلى كل ما يكون مستحسنا . ومنها : حب الثناء والاشتهار بالصدق وبغض الذم والاشتهار بالخنا . ودواعي الكذب عارضة ، : لأنه يمنع منه العقل ، ويصدّ عنه الشرع . فمنها : اجتلاب النفع ، واستدفاع الضرر ، فيرى ان الكذب أنفع ، فيرخص لنفسه فيه ، اغترارا بالخدع ، وميلا إلى الطمع . وربما كان الكذب مبعّدا لما يأمل ومقربا مما يخاف لان القبيح لا يكون حسنا ، إذ لا يجنى من الشوك العنب ، ولا من العوسج الرطب .